الذكاء الاصطناعي المادي

إن أول اختبار وضع للذكاء الاصطناعي هو من قبل العالم آلن تورينج، والذي ينص على أنه: „إذا لم تتمكن من التعرف على أن المحادثة هي من قبل الآلة أم الإنسان، فإنها وصلت إلى مرحلة الذكاء“. وفي مقال لـجيم فان في AI Ascent 2025، مسؤول الذكاء الاصطناعي في شركة إنفيديا، عن مستقبل الذكاء الاصطناعي المادي، بعد تغلب نماذج اللغة للذكاء الاصطناعي على هذا الاختبار، وضع جيم حدودًا جديدة تُسمى «اختبار تورننج المادي»، مفادها: “ترجع إلى المنزل بعد حفلة فوضوية، فتجد البيت نظف بالكامل والعشاء جاهز، ولا تستطيع معرفة هل من فعل ذلك إنسان أم روبوت” وما نعيشه اليوم من إمكانياتٍ، هو غير كافٍ، بسبب الإخفاقات والفجوة الشاسعة عن الاختبار البدني. (١)

معضلة البيانات

بعد معاناة الباحثين من نفاد البيانات بعد تدريب النماذج اللغوية، يواجه علم الروبوتات تحدياً صعباً لأن البيانات لا يمكن العثور عليها من الإنترنت أو مواقع التواصل، بل يجب جمعها بدقة من المحاكاة البشرية (بيانات حركية حقيقية) :

  • حركة المفاصل
  • التفاعل مع الاشياء
  • التوازن
  • الإمساك بالأشياء يتم جمعها عن طريق التحكم البشري بالروبوتات (Teleportation) عملية التحكم بالروبوتات وهي بطيئة ومكلفة.

حيث إن البيانات الحقيقية التي تُجمع تُعد بمثابة الوقود البشري لأنها تستهلك طاقة بشرية، وهذا يشكل عائقًا في جمع البيانات، لأن الحد الأقصى لتوسيع البيانات هو 24 ساعة لكل روبوت يوميًا، وعادةً ما يكون أقل من ذلك بسبب إرهاق الأجهزة والبشر.

المحاكاة ، الطاقة النووية للروبوتات

لكسر القيود الموجودة في جمع البيانات، الحل هو المحاكاة بدلًا من تدريبه في العالم الحقيقي. يُدرّب داخل محاكاة (عالم افتراضي)، وكما عبّر عنها جيم بـ «الطاقة النووية للروبوتات»، حيث أن الروبوتات تعلمت المشي بما يعادل “10 سنوات تدريب” خلال ساعتين فقط داخل المحاكاة.

تطور اساليب المحاكاة /

المحاكاة 1.0 (التوأم الرقمي): محركات فيزيائية تقليدية تعمل بسرعة عالية، لكنها تتطلب إنشاء البيئات يدويًا.

المحاكاة 1.5 (القرين الرقمي): أنظمة هجينة تستخدم نماذج توليدية لإنشاء البيئات ومحركات تقليدية لمحاكاة الفيزياء.

المحاكاة 2.0 (الرحالة الرقمي): نماذج انتشار وتوليد فيديو بالكامل، قادرة على محاكاة التفاعلات المعقدة دون الحاجة إلى برمجة فيزيائية صريحة.

المحاكاة تبدو واقعية جداً للروبوت، إلا أنها مولدة بالكامل من قبل نموذج مخصص، من خلالها يمكن تصور سيناريوهات افتراضية مما يؤدي إلى خلق محاكاة مادية متعددة للروبوتات.

بما ان النماذج اللغوية تمت على ال”بتات” (نصوص ومعلومات) ، فإن الروبوتات تتم على ال”ذرات” (العالم الفيزيائي)

إن البشر امتلكوا أفضل الأدوات على مدى 5000 عام، لكن العديد من الأعمال لا تزال متشابهة منذ العصر القديم، وإن الذكاء الاصطناعي سيغير هذا وسنجتاز اختبار تورينج الجديد دون أن ندرك ذلك.

١.The Physical Turing Test

كُتب في 16/05/2026