الدرس المرير في تطوير الذكاء الاصطناعي
في مقالة بحثية للعالِم سوتن، تُعَدّ من أكثر المقالات تأثيرًا في السنوات الأخيرة، يبيّن أن الأنظمة المعتمِدة على التعلّم والحوسبة تتفوّق مع الزمن على الأنظمة التي نحاول فيها إدخال المعرفة البشرية يدويًّا.( ١ )
أي إنّه بدلًا من بناء نظام ذكاء اصطناعي نُعلِّمه كيف يفكّر الإنسان، نبني خوارزمية عامة تستطيع التعلّم بنفسها من خلال تزويدها بـ:
- بيانات أكثر
- قدرة حوسبة أكبر
- وقت تدريب أطول
وبيّن سوتن أن الذكاء الاصطناعي خلال السبعين سنة الماضية كرّر النمط نفسه دائمًا؛ إذ يحاول الباحثون إدخال القواعد البشرية يدويًّا، وبناء سمات (features) للمدخلات، وتصميم تمثيلات خاصة (تقليد طريقة تفكير البشر). هذا النهج يعطي نتائج جيّدة على المدى القصير، لكنه مع الوقت يتوقّف عن التطوّر، ثم تأتي طريقة أبسط وأكثر عمومية تعتمد على البحث والتعلّم والتوسّع، فتتفوق بشكل أكبر.
من الأمثلة التي يعرضها في المقالة:
-
الشطرنج حاول الباحثون بناء أنظمة تفهم استراتيجيات البشر في اللعب عن طريق خوارزميات مخصَّصة، لكن النظام الذي هزم “كاسباروف”، أقوى لاعب شطرنج في العالم عام 1997، اعتمد أساسًا على البحث المكثّف والقدرة الحاسوبية العالية، وليس على محاكاة تفكير الإنسان (نظام شركة IBM).( ٢ )
-
لعبة Go هي لعبة شبيهة بالشطرنج، إلا أن عدد الخانات فيها يقارب 19×19، ما يعني أن احتمالات كل لعبة هائلة. حاول الباحثون لعقود استخدام قواعد بشرية واستدلالات خاصة باللعبة، لكن لاحقًا ظهرت أنظمة تعتمد على اللعب الذاتي، والتعلّم العميق، والبحث، فتفوّقت على جميع الأنظمة السابقة (نظام AlphaGo من شركة DeepMind).( ٣ )
-
الرؤية الحاسوبية كان التركيز سابقًا على ميزات الصورة، مثل مكتشف الحواف واستخدام معادلات رياضية ثابتة لمعالجة الصور، أمّا اليوم فالشبكات العصبية تتعلم الميزات من البيانات تلقائيًّا، وتتفوق بوضوح على الأساليب القديمة.
-
معالجة اللغة والكلام كان الاعتماد في السابق على القواعد اللغوية، والأصوات، وهندسة المعلومات يدويًّا، ثم جاءت الأساليب الإحصائية والتعلّم العميق التي تعتمد على بيانات ضخمة وقدرة حوسبة أعلى، فأصبحت النتائج أفضل بكثير.
لماذا يُعتبَر هذا الدرس “مرًّا”؟ لأن الكثير من العمل البشري الذكي والمفصّل، الذي استغرق سنوات من الجهد، تم تجاوزه لاحقًا بواسطة:
- نموذج أبسط
- بيانات أكثر
- عمليات حسابية أكبر
بمعنى أن التوسيع (Scaling) غالبًا يهزم الحلول البشرية الذكية. أهم فكرتين قويتين في المقال هما:
- أن البحث والتعلّم يستفيدان مباشرة من زيادة القدرة الحاسوبية.
- أن العالم معقّد ولا يمكن اختزاله في قواعد بشرية بسيطة.
الخلاصة: الأفضل هو بناء ذكاء اصطناعي قابل للتوسّع، يتعلّم من البيانات ومن القدرة الحاسوبية المتاحة؛ فحتى في لعبة Go نشرت الشركة ورقة بحثية عن نموذج أسمته AlphaZero، لم يعتمد على أي بيانات بشرية، بل تعلّم من اللعب الذاتي فقط. كما أن للذكاء الاصطناعي قدرة على اكتشاف حلول وأفكار لا نستطيعها نحن البشر، مثل الحركة 37 الشهيرة في لعبة Go ( ٤ ) وغيرها.
